Personalie

Saturday, September 17, 2011

إفتقاد الكاريزما


 
لم تكن سيرة ناصر والسادات العطرة تخلو من العك، ولكن كان لكل منهما كاريزما، يقودنا ناصر إلى النكسة فيتنحى فتخرج الجماهير رافضة التنحى، يقف السادات فى البرلمان يمسح بكرامة معارضيه الأرض بالاسم، فيصفق له الجميع لأنه كان يفعلها بـ«معلمة» عملا بمقولة مصطفى شعبان «حتى الغلط لازم يتعمل صح علشان يكيف»، كانت لكل واحد منهما جاذبية تقنن الشعور بالامتعاض تجاهه وتجعل أشد المعارضين يمنحه فرصة... جديدة وتجعل حكم الأغلبية عليه فى منطقة الـ«هات وخد»، أما فى حالة الرئيس السابق فقد كانت فى منطقة الـ«خد» فقط.

لماذا حُرم الرئيس السابق من الجاذبية الشعبية؟

ربما لأنه كان يحافظ على صحته بطريقة تثير وطنا معظم سكانه بعافية، كانت صحته مستفزة لدرجة جعلت كثيرين يطلقون أساطير من نوعية «بيسافر كل 6 شهور يزرع نخاع عيل لسه مولود»، فى الفترة التى تحولنا فيها إلى شعب شبابه ورجاله رايحين جايين فى الشوارع بملفات التحاليل الطبية. لم يغب الرئيس عن الأنظار ولو حتى بنزلة شعبية باستثناء رحلة ألمانيا الأخيرة (بس بعد إيه؟).

حتى الرياضة التى اشتهر بها «الاسكواش» أكبر ملعب لها يسع 3 آلاف متفرج بالعافية، لعبة لا تخصنا ولا جمهور لها فى مصر، وعندما قرر أن يزيد شعبيته فلعب ماتش ودى مع أحمد برادة هبطت أسهم برادة بعدها فاعتزل اللعبة واتجه إلى الغناء، ستقول لى طب ما ناصر اشتهر بصورته وهو يلعب الـ«بنج بونج» سأقول لك هذا هو الفارق، فصور ناصر جعلت اللعبة شعبية وأصبح فى كل حارة ترابيزة «بنج بونج» قبل أن تحل محلها ترابيزات البلاى استيشن.

حتى رهانه على كرة القدم كان خاطئا، تمسكه بالظهور فى الصورة مع المنتخب جاء من خلفية غير كروية بالمرة، كان يعتقد أن المنتخب سيظل البطل للأبد، لا يعرف أن كل جيل كروى له دورة حياة قصيرة، ربط اسمه بالمنتخب، فلم تكن صدفة أن ينهار النظام بالتزامن مع التعادل مع سيراليون والهزيمة من النيجر.
 


وفى الوقت الذى كان فيه لناصر مقعد فى الصف الأول فى حفلات أم كلثوم، وكان السادات يكرم أباطرة الفن فى عيد الفن سنويا، فى الوقت الذى كانت فيه صورة الرئيس إلى جوار الفنان الكبير إضافة لكليهما فوجئنا بالرئيس السابق يبدأ مسيرته بتبنى محمد ثروت وينهيها باستضافة طلعت زكريا (مع احترامى للجميع)، يعنى لو كان سأل حد عن مطرب جماهيرى، أو ممثل صاحب شعبية كانت هتفرق، ولكن هذا عيب الأسرة التى لا يوجد بها ابنة، فخلفة الأولاد ليست دائما ممتعة، فهى أولا «بتنشف» قلب الأب، وثانيا تجعله بعيدا عن التفاصيل التى تلمس القلب، لو كان للرئيس ابنة لاستفاد منها كثيرا فى اكتساب جاذبية شعبية، ربما لمح حزنها على ضحايا العبارة فاتخذ موقفا أكثر حسما، ربما شعر باكتائبها على خلفية الشاب الذى انتحر لرفض تعيينه فى الخارجية لأنه غير لائق اجتماعيا فتفكر فى مسألة العدالة الاجتماعية، لكن خلفته كانت أولادا، وخلفة الأولاد فقط تجعلهم يتحولون بمرور الوقت إلى مخبرين عايشين معاك فى البيت.

 
كانت أناقة ناصر فى القميص المحلاوى وأناقة السادات فى الجلباب البلدى، أناقة زعيم، لكن أناقة مبارك كانت تليق برئيس مجلس إدارة بنك. كانت جاذبية ناصر فى الشعيرات البيضاء التى تليق بشخص ناضج مهموم بالبلد، وكانت جاذبية السادات فى صلعته السمراء التى تليق بشخص داهية، لكن قل لى هل المصريون من النوع الذى يتقبل بسهولة رجلا تجاوز الثمانين دون شعرة بيضاء واحدة، على الرغم من أنه مشيب الجميع؟

لم يعرف الرئيس السابق طريق الكاريزما الشعبية، لأنه كان طيارا يتحدى الجاذبية الأرضية ففقدها، طياراً يحلق فيرى الناس فى حجمهم الطبيعى، ثم يراهم أقزاما، وبمرور الوقت يصبح «مش شايفهم أصلا».ـ

Pages Navigathion